الشيخ علي الكوراني العاملي
357
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
حمل خالد ومن معه من جيشه ، وحمل كل الأمراء بمن معهم ، وتبعهم المسلمون بالتهليل والتكبير فصبرت لهم الروم بعض الصبر ، حتى إذا غابت الشمس وأظلم الأفق انكشف الروم منهزمين بين أيديهم ، وتبعهم المسلمون يأسرون ويقتلون كيف شاءوا ) . انتهى . أقول : يفهم من الرواية أن مالكاً ضرب قائدهم ماهان ففرَّ جريحاً ، فذهل الروم وتغيرت كفة المعركة لصالح المسلمين ! لكن المرجح أنه قتله فبرز إليه آخران فقتلهما ، ثم ثمانية من قادة جيش الروم ، أو بطاركتهم كما يسمونهم ! فقد روى الكلاعي في الاكتفاء : 3 / 273 ، واصفاً الأشتر : ( كان من جلداء الرجال وأشدائهم ، وأهل القوة والنجدة منهم ، وأنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم ، وقتل منهم ثلاثة مبارزة ) ! انتهى . بل تشير رواية الطبري : 3 / 74 ، التالية إلى أن ماهان قُتل من ضربة الأشتر : ( عن عبد الله بن الزبير قال : كنت مع أبي الزبير عام اليرموك فلما تعبأ المسلمون . . . . . فهزمت الروم وجموع هرقل التي جمع فأصيب من الروم أهل أرمينية والمستعربة سبعون ألفاً وقتل الله الصقلار وباهان ، وقد كان هرقل قدمه مع الصقلار ) . انتهى . وستعرف أن رواة السلطة يحرصون على طمس بطولات من لا يحبونهم أو سلبها منهم ونسبتها إلى أتباع السلطة ، وهذا هو السبب في نسبتهم قتل ماهان إلى مجهول ! أو قولهم إنه اختلف في الذي قتله ! وكذلك طمسهم مبارزات الأشتر الأخرى ، وأسماء قادة الروم الأحد عشر الذين قتلهم ( رحمه الله ) . جهاد مالك الأشتر بعد اليرموك ! وصف ابن العديم في تاريخ حلب : 1 / 569 ، توغل الأشتر بعد اليرموك في أرض الروم فقال : ( وحدثني الحسن بن عبد الله أن الأشتر قال لأبي عبيدة : ابعث معي